العيني

173

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

المنصورية ، كما ذكرنا ، وباشر في ديوان ولده الأشرف كان رفيقه في المباشرة رجل يقال له نجم الدين بن عطايا ، كان شاهدا بديوان الأشرف ، فحصل بينه وبين ابن سلعوس إلمام عظيم ومودة عظيمة ، واتفق أن ابن سلعوس خرج من مصر وأقام بدمشق ، فكان هذا الرجل يكتب إليه كل ما يتفق في مصر من الوقائع ويعلمه بذلك ، وكان يهادي بعضهما إلى بعض . وكان نجم الدين هذا يسعى عند الأمراء وحاشية السلطان في أن يوليه القاضي تقي الدين في شيء من الوظائف الدينية ، وكان ابن سلعوس أيضا بعث إليه من الشام وسأله في أمره ، فلما حضر قاصده إلى القاضي قال : يا سيدي القاضي شمس الدين يسلم عليكم ، فقال القاضي : أي شمس الدين ؟ فقال : يا صاحب ديوان الملك الأشرف . قال : تاجر البطاين ، فرجع القاصد وعرف ابن سلعوس بذلك ، فمضت على ذلك مدة وجماعة كثيرة يسعون له عند القاضي وهو يسوف من وقت إلى وقت إلى أن حضر نجم الدين مع جماعة عند القاضي في أمر ميراث وتوكل فيه ، وادعى على الأخصام بدعوى غير سائغة ، فنظر القاضي إليه وقال : يا نجم الدين أصلح دعواك ، فخرج وعاد ثانيا ، فرده القاضي وقال : أصلح دعواك ، فلما فرغ من الدعوى طلبه وسأله عن مسألة ، فلم يجب عنها ، وصار القاضي يفهمها له ، فلم يفهم ، ثم قال له : يا نجم الدين كيف يحل لك تسعى أن تتولى مجلسا من مجالس الحكام ولا تحسن طريق الدعوى السائغة ، ولا تجيب عن مسألة ، ارجع إلى الله تعالى ولا نثقل على بعد ذلك بأحد في ولايتك ، واذهب واشتغل بالعلم ، ولا ألقى الله وفي صحيفتي ولايتك . وتطاولت المدة على ذلك إلى أن تولى الملك الأشرف بعد وفاة والده المنصور وحضر ابن سلعوس واستقر في الوزارة كما ذكرنا ، وعزل القاضي تقي الدين من